تدخل الجهاز الفني لفريق بيراميدز صاحب الأرض وحاولوا إقناع حكم المباراة على إطلاق صافرة بداية اللقاء على أمل أن تصل سيارتي الإسعاف خلال دقائق، غير أنّ “عمر” كان صامدًا ومُصرًا على رأيه، ليقوم لاعبي الفريقين بتبادل الكرات وعمل الإحماء منتظرين قدوم “سرينة الإسعاف” التي تأخرت لـ 10 دقائق تقريبًا.

تنص لائحة المسابقات على عدم انطلاق أي مباراة في الدوريات الرئيسية، إلا في حالة تواجد سيارتي إسعاف قبل الموعد المحدد للمباراة بساعتين، بجانب إلزام النادي المضيف بتوفير نقالتين لنقل المصابين.

يقول الحكم الدولي السابق إبراهيم أحمد السماني لـ”سكاي نيوز عربية”، إنّ “اللائحة واضحة وصريحة في هذا الشأن، وما فعله حكم المباراة سليم تمامًا وفي حال فعل غير ذلك كان سيعاقب، ويكون مخالفًا للقواعد الموضوعة من الجهات المعنية”.

وتابع السماني أن هناك مباريات كان نتيجة الإهمال في عدم وجود سيارتي الإسعاف هو فقدان أرواح اللاعبين، كما حدث في وفاة الناشئ محمد هاني لاعب فريق السكة الحديد مواليد 2004، والذي سقط في أحد الملاعب أثناء مباراة فريقه أمام أبناء قنا بملعب النحاس في الإسكندرية.

وأشار الحكم الدولي السابق إلى أنّ هاني عندما تعرض للأغماء أصيب بتشنجات وضيق تنفس وتطورت الأمور في ظل عدم وجود سيارة إسعاف أو طبيب أو مسعف بأرضية الملعب.

وتنص المادة السادسة بند 9 من لائحة الانضباط الخاصة بلجنة المسابقات، توقيع عقوبة مالية قدرها 10 آلاف جنيه على النادي المضيف في حال عدم وصول سيارتي الإسعاف لملعب المباراة قبل موعدها بساعتين.

كيف تتعامل مع الإصابات

في الوقت نفسه، يقول محمد علام المختص في إصابات الملاعب لـ”سكاي نيوز عربية” إنّ سيارات الإسعاف مهمة للغاية في الملاعب المصرية، ولكن للأسف مباريات دوري الدرجة الثالثة والرابعة وخلافه تقام بدون أي تجهيزات طبية تحمي اللاعبين من الإصابات والوفاة.

وتابع علام أنّ ما فعله حكم مباراة بيراميدز والجونة صحيح تمامًا، ولكن كان عليه تفقد تواجد الطبيب والتمريض المسؤولين عن التعامل مع الحالات الخطرة أم لا، مؤكدًا أنّ حالات الإغماء يحدث معها ارتخاء لعضلة اللسان فتعود إلى الخلف ومن ثم تسد الحلق وتقوم بغلق مجرى الهواء، لذا يجب التعامل مع المصاب بحرص لكي يعود النفس مرة أخرى.

وأوضح المختص في إصابات الملاعب، أنّه لابد من وجود طبيب مسؤول عن التعامل مع الحالات الحرجة، مطالبًا الجميع عند رؤيتهم لأي حالة إصابة بإغماء أن يتم ضع اليد تحت ذقن المصاب ودفع الرأس للخلف، ليتم فتح مجرى الهواء لكي يستطيع الشخص التنفس بشكل طبيعي مرة أخرى وبطريقة بسيطة.

وتشير المادة العاشرة من لائحة الانضباط الخاصة بلجنة المسابقات إلى أنّه في حال مرور 20 دقيقة على موعد بدأ المباراة وعدم وصول سيارتي الإسعاف، فيتم إلغاء المباراة، واعتبار النادي الضيف فائزًا بثلاثة أهداف نظيفة، إذا ثبت عدم إبلاغ الإسعاف.

سيارة نقل موتى

قبيل أيام وبالتحديد في الثاني عشر من فبراير الجاري، كان اللاعب أحمد خليفة لاعب مركز شباب القوصية المنتمي لدوري الدرجة الرابعة، يشارك مع فريقه أمام نادي أبنوب في محافظة أسيوط، وإثر تدخل مباشر مع أحد اللاعبين، سقط على الأرض وكاد يبتلع لسانة.

صرخات الجهاز الفني واللاعبين لم تجد نفعًا، فعلى جانب ملعب المباراة لم تتواجد سيارتي إسعاف وفقًا للائحة الموضوعة من اتحاد الكرة المصري، ليقوم مدرب القوصية مصطفى محمود بحمله والإسراع إلى أحد المستشفيات القريبة بعد أن رفضوا جميعًا نقله في أحد سيارات نقل الموتى.

أهمية طبيب الطوارئ

وينوه عبدالله يوسف طبيب الرعاية المركزة والمدرب بالكلية المصرية لأطباء الرعاية الحرجة إلى أنّ “رياضة كرة القدم واحدة من الرياضات التي تعتمد على التداخل القوي، فلابد من وجود سيارات الإسعاف المجهزة ومعها طبيب طوارئ، وفي حال تواجد السيارات دون الطبيب فسيكون الأمر صعبًا على المسعف أو المتواجد التعامل مع اللاعب في حال إصابته إصابة خطيرة”.

وتابع يوسف في حديثه مع “سكاي نيوز عربية”، “هناك واقعة سابقة حدثت مع أحد لاعبي قطبي الكرة المصرية اللاعب محمد صديق، والذي بلع لسانة في إحدى المباريات، وبسبب تواجد طبيبة خاصة بالتعامل مع الحالات الحرجة تم إنقاذ اللاعب، وتم تكريمها على ما قامت به من وزارة الصحة”.

ويؤكد المدرب بالكلية المصرية لأطباء الرعاية الحرجة أن “غالبية الفريق الطبي الموجود في الأندية مختصين بمشكلات العظام والعضلات وإصابات الملاعب، فهم أخصائيين في العلاج الطبيعي، وفي حال حدوث أي واقعة إصابات خطيرة سيصعب عليهم التعامل معها في حال غاب طبيب الطوارئ المتواجد مع سيارة الإسعاف”.

وأثنى يوسف على سيارات الإسعاف الموجودة في وزارة الصحة قائلًا، “كنت أنني داخل غرفة عناية مركزة متنقلة، السيارة يتواجد فيها جميع الأجهزة التي من خلالها يكون التعامل مع المصابين بالشكل الأمثل”.