عيسى السراج

عيسى السراج يوثق للمريخ عبر التاريخ – الحلقة [13]

القصة الكاملة لتكوين نادي المريخ العظيم

1908 شباب حي المسالمة أنشئوا فريقا لكرة القدم
29 \7 \ 1927
التاريخ الرسمي وما هو دور سيدة فرح

14/11/1927م وقع حاكم أم درمان على طلب إنشاء فريق المريخ

في سنة 1908م كان حي المسالمة بأم درمان وما زال نموذجاً للتعايش السلمي والإخاء الصادق بين كل مكوناته المختلفة الرياضية والثقافية والاجتماعية والأدبية وكان ولا يزال مشهوداً له بذلك.
وفي تلك الفترة فكر الشباب في إنشاء فريق لكرة القدم يلبي رغباتهم وطموحاتهم ويحقق أحلامهم بأن يصبحوا لاعبين يشار إليهم بالبنان خاصة وأن الملاعب متوفرة وكذا المعدات الرياضية وما دفعهم لهذا التفكير بأنهم علموا بأنَّ كثيراً من الأحياء السكانية بالعاصمة أنشأت فرقاً لكرة القدم، وكبداية لتأسيس هذا المنشط وقع اختيارهم على الفضاء الواقع شمال حي المسالمة وجنوب مقابر السيد البكري وأطلقوا على الفريق اسم (تيم المسالمة) وفي تلك الفترة لم تكن للفرق آنذاك لجان أو مجالس إدارات بل إنَّ اللاعبين يتولون بأنفسهم إدارة كل شيء في الفريق ويجتمعون في منزل أحدهم لدراسة شؤون فريقهم بعد الانتهاء من اللعب وكانوا يدفعون الاشتراكات بأنفسهم ويجمعون التبرعات من بعض المشجعين لشراء حاجيات الفريق وكانت فنائل فريق المسالمة وقتذاك تحمل اللون الأصفر والأسود وكان اللاعبون يتولون غسل الفنايل بأنفسهم ويقومون بتخطيط الميدان بالجير قبل بداية المباريات وبعدها ثم يقومون بتكريم ضيوفهم كما كانوا يتبادلون الزيارات والدعوات مع فرق الأحياء الأخرى.


لقد كان فريق المسالمة في ذلك الوقت يتدفق نشاطاً وحيوية وكان من أبرز مؤسسيه السادة: عبدالسيد فرح، خليل عبدالملك، يوسف فرح، صليب عبدالملك، عبدالرحمن محمد مصطفى، مصطفى جلال، محمد علي بخيت، فتحي إبراهيم، صدقي إبراهيم، الطيب الشنقيطي، محمد عثمان ود العمة، أحمد بابكر، أحمد عبدالواحد، سليمان حجاز، محمد الفار، أيوب ميخائيل، فتح الله بشارة، وغيرهم.
وجد فريق المسالمة اهتماماً كبيراً من عشاق كرة القدم وكان الملعب يوم المباراة سرعان ما يزدحم بأعداد كبيرة من اللاعبين يلتف حولهم جمهور كبير من المشجعين من ابناء المسالمة والعمدة وحي العرب وودنوباوي وكان ذلك بمثابة إيحاء لأبناء تلك المناطق ليحذوا حذوهم في تنظيم مثل هذا النشاط الرياضي وظهرت في تلك الفترة فرق جديدة من بينها فريق الوادي وفريق الضواحي إلى جانب فريق المسالمة.
بعد أن ازدهر الفريق بدأ أبناؤه يتطلعون إلى ما هو أكبر وأرحب وأشمل، فكان أن تجمعوا بمنزل السيد/ عبدالسيد فرح في لقاء تاريخي كبير لتغيير اسم الفريق .. وكان فتح الله بشارة الرجل الثاني في الفريق أول المعترضين على تغيير الاسم .. وقاد ثورة عارمة ضد هذا التغيير مما دفع عبدالسيد فرح إلى المسارعة بفض الاجتماع والدعوة لاجتماع آخر وعاجل لمناقشة ذلك الأمر وتحدد للاجتماع يوم الأحد السادس من نوفمبر 1927 عقب التمرين مباشرة .. ولكن فتح الله بشارة اعترض على الاجتماع مما أدى إلى تأجيله مرة أخرى.


في ذلك اليوم الموعود الأربعاء 9/11/1927م وفي حوالي الساعة السادسة والنصف مساء عُقد الاجتماع التاريخي بمنزل عبدالسيد فرح وحضره لفيف من أعضاء الفريق على رأسهم خليل عبدالملك وصليب فرح وإبراهيم أبو الريف فيما تخلف عنه فتح الله بشارة وخلال الاجتماع شرح عبدالسيد فرح فكرته مقترحاً تغيير اسم المسالمة ووافق المجتمعون على ذلك وأخذوا يتشاورون حول الاسم الجديد، وفي تلك اللحظات التاريخية دخلت عليهم شقيقة عبدالسيد فرح وهي تحمل أقداح الشاي وكانت تتابع ما يدور من نقاش فقالت لهم (ما تسموه المريخ..!) وسرى الاسم السحري بين الجميع سريان الكهرباء فوافقوا على الفور على الاسم الجديد وهم في قمة النشوة والسعادة.
وبعد ذلك كتب عبدالسيد فرح خطاباً إلى مفتش مركز أم درمان الانجليزية (برمبل بك) مشيراً فيه إلى رغبتهم في تغيير اسم فريق المسالمة إلى فريق المريخ لاعتماده رسمياً لدى السلطات وقد ساعد على اكتمال الإجراءات السيد/ إبراهيم فرح شقيق عبدالسيد فرح والذي كان يشغل وظيفة رئيس القلم الأفرنجي مما جعل (برمبل) يوافق على الطلب رسمياً وكان ذلك في يوم 14/11/1927م.
معلومات عامة مختصرة:
أول رئيس لنادي المريخ هو السيد خالد عبدالله عبدالكريم.
في عام 1930م ظهر فريق الهلال الذي جمع نخبة من لاعبي تيم عباس وفريق حي الاستبالية وحي البوستة وانضم إليهم لاعبون من أحياء أخرى واشتعلت روح المنافسة بين المريخ والهلال عقب أول مباراة أقيمت بينهما في ميدان سوق القش حيث فاز المريخ بهدفين مقابل هدف وبرز زين العابدين الشفيع وصحبت المباراة أحداثاً تسببت في إذكاء روح المنافسة بين الفريقين.
في 19/11/1934م أُقيمت أول منافسة رسمية على كأس البلدية بين فرق العاصمة المثلثة حيث جمعت المباراة النهائية المريخ وبري وفاز المريخ بهدف دون مقابل أحرزه عوض أبوزيد وبذلك يفوز المريخ بأول كأس في تاريخ الرياضة في السودان حيث أحدث ذلك الفوز دوياً هائلاً في الوسط الرياضي عامة والمريخي خاصة ولكن شاعر الحقيبة صالح عبدالسيد (أبو صلاح) كان أكثر الناس انبهاراً بالفوز المريخي وكان هو أسبق من غيره من شعراء ذلك الزمان للتغني بتلك الانتصارات حيث ألف قصيدته العصماء التي قال في مطلعها:


في غرة الــتاريخ وعلى مدى الأيــام
تيم كوكب المريخ فايز على الأتيام
في عام 1937م فاز المريخ بكل البطولات فأحرز كأس الملجأ والخريجين والبلدية وغيرها من الكؤوس فتربع بذلك ملكاً على عرش الكرة السودانية في تلك الحقبة.
في 30/11/1964م تمَّ افتتاح إستاد المريخ [سنفرد له مساحة خاصة بجانب مساحة أخرى للكؤوس السبعة المحمولة جواَ] نواصل التوثيق في حلقات قادمة بإذن الله …

عن admin

شاهد أيضاً

حروف حمراء ***الجفلن خلهن اقرع الواقفات

   * لا أحد يختلف عن فقدان المريخ لموهبة مثل سيف تيرى لكن بعد توقيعه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *