عيسى السراج

عيسى السراج يوثق للمريخ عبر التاريخ – الحلقة العاشرة

الذكرى ال(14) لرحيل رئيس رؤساء المريخ مهدي الفكي 2/3

قال عنه الإمام يوم تأبينه .. إنه اسم على مسمى فإذا ناديته وصفته.

وقال إذا كان المريخ رجلاً لكان مهدي الفكي

** كتبنا بالأمس عن مرور الذكرى ال(14) لرحيل رئيس رؤساء المريخ المغفور له بإذن الله مهدي الفكي .. واستعرضنا – في إيجاز – سيرته الذاتية وقلنا إنه كان مريخياً أصيلاً واقتصادياً من طراز فريد، وأديباً ورجل سلام ووفاق وذكرنا أيضاً بأنَّ صدره لا يضيق بالنقد وإنما يضيق بالخلافات وقلنا إنه كان زاهداً في المناصب وبسيطاً ومتواضعاً وذكرنا أيضاً بأنه كان يرفض لقب “رئيس الرؤساء” احتراماً منه لمن سبقوه في رئاسة النادي.. بل وكان يرفض كل الألقاب كما ذكرنا وإنه وخلال فترة دراسته بجامعة الخرطوم لم يكن منتمياً لأي اتجاه سياسي.. بل كان في كفة المستقلين، ورغم ذلك كان من المعجبين سياسياً بالزعيم إسماعيل الأزهري والزعيم عبد الخالق محجوب ومن الناحية الفنية قلنا إنه كان من المعجبين جداً بفن الأستاذ الفنان عبد الكريم الكابلي..
وفي حلقة اليوم والغد – إن شاء الله – نتناول بعض ما جاء على لسان الإمام الصادق المهدي وعدد من رموز وأقطاب المريخ في رفع مأتم الفقيد، ونكتفي بذلك ونبدأ بكلمة الإمام الصادق المهدي علماً بأن كلمة الإمام الصادق والتي نبدأ بها –لأهميتها- كانت في حفل التأبين الذي أقامه نادي المريخ مساء الخميس 23/8/2007 .. وأما بقية الكلمات الآتية فكان بعضها يوم رفع المأتم.
* كلمة الحبيب الإمام في تأبين رئيس الرؤساء مهدي الفكي في نادي المريخ مساء الخميس 23/8/2007م:
* أخواني وأبنائي، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، مهدي اسم على مسمى، فكنت إذا ناديته وصفته، فيجمع الاسم المعنيين معاً، رحمه الله رحمة واسعة.. إنني في مقامي هذا معكم، أتأمل أن أمثال فقيدنا الراحل الذين إذا ماتوا حسا فقد عاشوا معنى، ولذلك فإني وباسمكم أود أن أكتب على شاهد قبره هذه المعاني السبعة التي استمدها من سيرته التي بثها شعراؤنا الفلاسفة أمثال أبي العلاء الذي قال: إن حزنا في ساعة الموت… أضعاف سرور ساعة الميلاد..
* الحقيقة إن من يموت بعد أن يكون عمله قد خلد فقد هزم الموت، ثم إن أمثال الفقيد – إن شاء الله ونسأله تعالى- أن يكون من زمرة من قال الله فيهم { إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ * لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ}.. المعاني التي أذكرها للفقيد تبدأ بأنه:
أولاً: كان مهنياً متفوقاً في مهنته المصرفية، فقد استحق ما استحق من رتب نالها بكفاءته وعطائه وحسن أدائه يوم كانت الخدمة المدنية تقاس بالمسطرة على أساس الكفاءة لا المحسوبية..
ثانياً: كان الرجل من الذين نعرف ممارستهم للرياضة، فكثير منا يعتبر الرياضة من الكماليات، وهي من الضروريات وروشتة صحية لأزمة.. وقد كان من الذين يعلمون ذلك ويعملون به.
ثالثاً: كان من بناة الصرح الاجتماعي الرياضي العظيم المريخ، وهذا الصرح من إفرازات العبقرية السودانية التي أفرزت الفرق الرياضية والتي لم تكن فرقاً للرياضة فقط، بل إن فيها التضامن والتآزر والمودة والتعاون، فكان المرحوم – وهذا عنه معلوم- ذا انتماء فكري سياسي صمد عليه وصبر وصابر عليه، وقاوم قدر المستطاع كل محاولة لزحزحة موقفه ومبدئهِ انحيازاً لحرية الناس وكرامتهم.
* رابعاً: كان المرحوم أيضاً من الذين إذا فكرنا في الصفات التي يسميها الأفرنجة (Gentleman) ونسميها نحن السودانيين (السمتة) والتي يسميها الأدب العربي المروءة، تجسدت فيه هذه الصفات.. فقد كانت مرتبطة ومتعلقة بشخصيته.
* خامساً: كان إلى جانب ذلك أيضاً من الموطئين أكنافاً، الذين يألفون ويؤلفون، كان من مكانته هذه وكفاءته متواضعاً:
تراه إذا أتيته متهللاً … كأنك تعطيه الذي أنت سائله..
* كان يؤكد معنى أن الارتفاع في التواضع وهو معنى مؤكد، فكل من كانت لديهم قيمة حقيقية يتواضعون وكل من يفقدونها هم الذي يهرجون .. ولذلك قال أديبنا:
اذا امتلأت نفس اللئيم من الغنى
تمايل كبرا ثم قال أنا أنا ولكن كريم النفس كالغصن
كلما تحمل أثماراً تمايل وانحنى
* هذه هي المعاني التي كانت تحوم حول فقيدنا الراحل.
* سادساً: كان بالنسبة لي صديقاً ودوداً قريباً، أجد عنده الرأي الحكيم الرصين في كل الظروف الصعبة التي تقلبت فيها، أجد عنده الحنكة والحكمة والمودة والسكينة.
كانت هذه المعاني تحوم في العلاقة معه، لذلك فأنا، وأنتم، وجيرانه في الدار وفي المريخ وفي المهنة والدفعة وفي الحياة الاجتماعية الزاخرة التي يعيشها كلنا نشترك في هذا التكريم بموجب هذا الجوار الذي جمعنا به، وخاصة أهلنا المريخاب فقد سموه أسماء خالدة رئيس الرؤساء” وكما وصفوه “إذا كان المريخ رجلاً لكان مهدي”.
* إن هذه المعاني تدل على خصوصية دوره في هذا الصرح الرياضي الوطني العظيم (المريخ)، والحقيقة كل الرياضيين يعزون في مهدي لأنهم يتمثلون سيرته ويتطلعون لأن يؤدوا مثل أدائه في فرقهم الهلال، الموردة، وغيرهما لأن نمطه وأسلوبه هذا عظيم خالد.
ذ سابعاً: إنني إذ أؤبنه هذا التأبين الذي أقول لقد كان هذا الرجل وسيرته التي اختطها بالإضافة لهذه المعاني، تقياً، نقياً، ودوداً، عطوفاً، ومن أكثر الناس رقة في التعامل مع المستضعفين وكان ذلك بيناً في سلوكه ونهجه ولذلك صار محبوباً، قال تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام (وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ)، وقال الحكيم العربي “إذا أحب الله يوماً عبده ألقى عليه محبة الناس” فمحبة الناس من محبة الخالق.
* نرجو للفقيد الراحل الرحمة الكبيرة ونسأل الله أن يتقبله مع الذين أنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا، ونسأله أن يحسن عزاء زوجه وأولاده وبناته والأقربين وكذلك أصهاره وأعمامه وأخواله وكافة أهله من ذوي الرحم الذين نكبوا بفقده، إن عزاءهم أن فقده هذا موزع علينا كلنا وهذا ربما يخفف عليهم وطأة الفقد العظيم الذي كنت أخاف منه على ذويه الأقربين فقد كانت علاقته بأسرته القريبة حميمة وقريبة فقد أغرق في معاني مقاصد الشريعة للأسرة وهي المودة والرحمة والسكينة والسلام عليكم ورحمة الله.

نواصل غداً بإذن الله…

عن admin

شاهد أيضاً

من سلطنة عمان سلام ****الإعلام رسالة  سامية والقلم أمانة.

  * يعتبر الإعلام بجميع أشكاله وسيلة فعالة لنشر الخبر ولفت الأنظار لحدث (ما) ،،، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *